ملخص كتاب رأس المال (1)

ابتدأ ماركس هذا الفصل بوصف الثروة في المجتمعات التي يسودها نمط الإنتاج الرأسمالي كونها تمثل «تكدس هائل من السلع» وهو وصف سبق وأشار إليه ماركس في كتابه مساهمة في نقد الاقتصاد السياسي. ومنه ينطلق للحديث عن السلعة المفردة..

ملخص-راس-المال-1
ملخص كتاب رأس المال (نقد الاقتصاد السياسي) لـ كارول ماركس، المجلد الأول: عملية إنتاج رأس المال - الجزء الأول: السلعة والنقد، الفصل الأول: السلعة، القسم الأول: جوهر السلعة ومقدار السلعة.

 ابتدأ ماركس هذا الفصل بوصف الثروة في المجتمعات التي يسودها نمط الإنتاج الرأسمالي كونها تمثل «تكدس هائل من السلع» وهو وصف سبق وأشار إليه ماركس في كتابه مساهمة في نقد الاقتصاد السياسي. ومنه ينطلق للحديث عن السلعة (commodity) المفردة فيعرف السلعة باعتبارها «موضوع خارجي [و]شيء يلبي بخصائصه حاجات بشرية من هذا النوع أو ذاك… سواء صدرت عن المعدة أم من الخيال».

وفي هذا التعريف نجد أن ماركس قد أشار إلى السلعة باعتبارها «شيء» في قوله موضوع خارجي وأن من خصائصها تلبية احتياجات بشرية سواء كانت مادية كالحاجات أو معنوية كالرغبات، كما يمكن كما يمكن أن نضيف إلى التعريف الذي ذكره ماركس في هذا القسم عبارة «ولها ثمن» باعتبار حديثه التالي حول سعر هذه السلعة (نتطرق إليه في فصول قادمة).

“الثروة في المجتمعات التي يسودها نمط الإنتاج الرأسمالي كونها تمثل تكدس هائل من السلع “

فقد أشار ماركس إلى أن الشيء لا يعتبر سلعة إلا إذا احتوى على ثلاث عناصر أو ثلاث قيم (يوجد عنصر أو سمة رابعة للسلعة هي السعر لكن ليست ضمن هذا الفصل لذا لن نناقشها).

القيمة الاستعمالية:

فقيمته الأولى هي قيمة استعمالية (Use Value) وهي القيمة الناتجة عن الفائدة (Usefulness) أو المنفعة (Utility) التي توفرها السلعة للناس، ويقول «المنفعة التي ينطوي عليها شيء من الأشياء تجعل منه قيمة استعمالية، أي شيئاً نافعاً» ويجب أن تكون هذه الفائدة أو القيمة اجتماعية للآخرين ولذا وصفها أيضا بـ «قيم استعمالية اجتماعية».

ويشير وماركس إلى اقتباس من جون لوك حول القيمة بمعنى استحقاق (Worth) بالإنجليزية والتي قال فيه لوك «تكمن القيمة الطبيعية لأي شيء في قدرته على تلبية ضرورات وخدمة راحة الحياة البشرية». وأوضح ماركس أن هذه الكلمة عادة ما استخدمت من قبل المؤلفين الإنجليز في القرن السابع عشر للتعبير عن القيمة الاستعمالية. وعلى هذا الأساس فالقيمة الاستعمالية ذات علاقة نوعية وليست كمية.

كما يصف ماركس القيمة الاستعمالية باعتبارها «الحمالة المادية للقيمة التبادلية» أي أن الدافع للتبادل هو فائدة يجري تبادلها، ومن غير المنطقي ولا الواقعي أن يتم التبادل بين قيم غير ذي فائدة أو منفعة.

“المنفعة التي ينطوي عليها شيء من الأشياء تجعل منه قيمة استعمالية، أي شيئاً نافعاً”

القيمة التبادلية:

أما القيمة الثانية فهي القيمة التبادلية (Exchange Value) أي أن السلعة يجب أن تكون قابلة للتبادل وأنها ستستخدم عن طريق التبادل. فيشير إلى أن «القيمة التبادلية هي النسبة التي يتم بموجبها تبادل قيم استعمالية من نوع معين بقيم استعمالية من نوع آخر» وهي أي القيمة التبادلية ذات علاقة كمية. ويشير ماركس إلى اقتباس من لي تروس في كتابه (في المنفعة الاجتماعية) «تكمن القيمة في علاقة التبادل القائمة بين شيء معين وشيء آخر بين كمية من منتوج معين وكمية من منتوج آخر».

“القيمة التبادلية هي النسبة التي يتم بموجبها تبادل قيم استعمالية من نوع معين بقيم استعمالية من نوع آخر”

 القيمة:

أما القيمة الثالثة فقد أطلق عليها لفظ القيمة فقط (Value) وقصد بها قيمة العمل وهي قيمة ناتجة عن العمل المنتج للسلعة. إذ وصف ماركس السلع باعتبارها منتوجات عمل، ولكنه أكد على أن إقصاء الصفات النافعة التي تمتلكها المنتجات يقصي بطبيعة الحال الطبيعة النافعة لمختلف أصناف العمل المتجسدة في المنتجات.

وقت العمل الضروري اجتماعيًا:

مشيراً إلى الترابط في العلاقة بين القيمة الاستعمالية والقيمة للمنتجات باعتبارها منتوجًا للعمل. وأضاف بأنه «ليس لقيمة استعمالية ما أو شيء نافع ما من قيمة إلا لأن ثمة عملا بشرياً مجردًا قد تجسد أو تحقق في هذا الشيء فما يحدد مقدار قيمة أي سلعة يتمثل بكمية العمل الضروري اجتماعيًا أو وقت العمل الضروري اجتماعيًا لإنتاجها» (يشير وقت العمل الضروري اجتماعيًا إلى المتوسط ​​الزمني الذي يستغرقه عامل متوسط ​​المهارة، باستخدام أدوات متوسطة، لإنتاج سلعة معينة، في ظل الظروف السائدة).

ويربط أيضا بين قيمة العمل وبين القيمة التبادلية في الإشارة إلى اقتباس فحواه إن «قيمة هذه الأشياء – أي ضرورات الحياة – تتحدد حين تجري مبادلتها لقاء بعضها البعض بكمية العمل اللازم والضروري والمنفق عادة في إنتاجها». ووفقًا لماركس «فما من شيء يمكن أن يمتلك قيمة ما لم يكن مادة نافعة فإذا كان عديم النفع فإن العمل الذي يحويه عديم النفع بالمثل ولا يعتبر عملًا ولذلك لا يخلق أية قيمة».

“ما يحدد مقدار قيمة أي سلعة يتمثل بكمية العمل الضروري اجتماعيا أو وقت العمل الضروري اجتماعيا لإنتاجها”

سمات السلعة: القيمة الاستعمالية - القيمة التبادلية - القيمة - السعر
سمات السلعة (attributes of a commodity)

العلاقة بين القيمة الاستعمالية والقيمة التبادلية والقيمة:

كما يوضح ماركس العلاقة بين القيمة الاستعمالية والقيمة التبادلية والقيمة باعتبارها نتاجًا للعمل من خلال توضيح ثلاث حالات رئيسية:

في الحالة الأولى: شيء له قيمة استعمالية بدون قيمة، أي أن له فائدة أو منفعة وليس نتاجا لعمل، مثل الهواء والتربة العذراء والمراعي الطبيعية.

وفي الحالة الثانية: شيء له قيمة استعمالية وقيمة وليس سلعة، أي أن له فائدة ونتاج عمل، ولكنه يظل ليس سلعة، مثل الذي يشبع حاجته مباشرة بنتاج عمله الخاص فهو يخلق قيما استعمالية لكنه لا يخلق سلعا، ولكي يصير ما ينتجه سلعة يجب أن يخلق قيما استعمالية للآخرين وليس لنفسه، أي «قيم استعمالية اجتماعية» بحسب تعبير ماركس.

وفي الحالة الثالثة: شيء له قيمة استعمالية للآخرين وقيمة وليس سلعة، مثال الفلاح الذي ينتج ضريبة القمح للسيد الإقطاعي أو الفلاح والذي ينتج ضريبة العشر لقس الأبرشية، فالقمح الذي ينتج في المثالين لا يغدو سلعة لأنه وعلى الرغم من أنه أنتج للآخرين إلا أنه يجب أيضًا أن ينتقل من الشخص الذي أنتجه إلى الشخص الذي يستخدمه كقيمة استعمالية عن طريق التبادل (قيمة تبادلية).

إنتاجية العمل:

كما أوضح ماركس أن قيمة السلعة تتناسب عكسيًا مع إنتاجية العمل (Productiveness of Labour)، أي كلما زادت إنتاجية العمل قلت قيمة السلعة. وكما أن قيمة السلعة تتناسب طرديا مع كمية العمل المتجسد فيه أي كلما زادت كمية العمل المتجسدة في السلعة كلما زادت قيمة السلعة.

وقد أوضح ماركس ذلك بتفصيل أكثر قائلًا إنه كلما نمت إنتاجية العمل، قصر وقت العمل اللازم لإنتاج مادة ما، وتقلصت كمية العمل المتجسد فيها – أي في السلعة المنتجة، وتدنت قيمتها.

أما كلما هبطت إنتاجية العمل، يزداد وقت العمل اللازم لإنتاج المادة، وتقلصت كمية العمل المتجسدة في المادة المنتجة أو السلعة، وكبرت قيمتها.

من المهم أن نلاحظ أن ما يشكل الوقت الاجتماعي الضروري للعمل ليس ثابتًا. إنه يتغير باستمرار بسبب عوامل مختلفة مثل التطورات التكنولوجية، والتغيرات في مستوى مهارة العمال، والتحولات في الطلب السوقي، والتغييرات في توافر وتكلفة المدخلات. وهذا يعني أن ما كان الوقت الاجتماعي الضروري للعمل بالأمس قد لا يكون نفسه اليوم. وهذه بالضبط العوامل نفسها التي تؤثر في إنتاجية العمل.

جوهر القيمة ومقدار القيمة:

ووفقا لماركس، فإن جوهر القيمة (The Substance of Value) هو العمل البشري. ويتم تحديد مقدار القيمة (The Magnitude of Value) من خلال كمية العمل الضرورية اجتماعيًا لإنتاج سلعة ما. وبعبارة أخرى، فإن مقدار وقت العمل اللازم لإنتاج سلعة ما، هو ما يمنحها قيمتها.

العمل المباشر والعمل الغير مباشر:

وعند النظر في العمل الذي يدخل في إنتاج سلعة، ليس فقط العمل المباشر هو المتورط. فهناك أيضًا العمل الذي تم إنفاقه في إنتاج الأدوات والمواد والسلع الرأسمالية الأخرى الضرورية للإنتاج. ويُطلق على هذا العمل اسم إدخال العمل الغير مباشر (Indirect Labor Input). ويشمل إجمالي العمل المدخل في سلعة كل من العمل المباشر والعمل الغير مباشر (Direct and Indirect Labor Input).

أحدث المقالات

  • لماذا يجب أن نثقف أنفسنا؟

  • إدانة العربي في الأدب الصهيوني.. كيف افترى سميلانسكي على العرب؟

    إدانة العربي في الأدب الصهيوني.. كيف افترى سميلانسكي على العرب؟

  • ملخص كتاب رأس المال (2)

    ملخص كتاب رأس المال (2)

  • ملخص كتاب رأس المال (1)

    ملخص كتاب رأس المال (1)

  • كيف يستخفون بنا نحن الشعوب

    كيف يستخفون بنا نحن الشعوب