السياسة اليمنية الإقليمية في ظل المتغيرات الدولية (1995 – 2005)*

اهتمت اليمن في سياستها الخارجية بالقضايا ذات العلاقة بمصالحها الوطنية والقومية في مقدمتها تلك القضايا التي تشترك فيها مع دول الجوار، ولدت الدراسات الإقليمية في حقل العلوم السياسية كمستوى وسيط من التحليل النظري بين الأنماط التفاعلية التي تجري على المستويين المحلي والعالمي،


 

المقدمة:

اهتمت اليمن في سياستها الخارجية بالقضايا ذات العلاقة بمصالحها الوطنية والقومية في مقدمتها تلك القضايا التي تشترك فيها مع دول الجوار، ولدت الدراسات الإقليمية في حقل العلوم السياسية كمستوى وسيط من التحليل النظري بين الأنماط التفاعلية التي تجري على المستويين المحلي والعالمي، وتناول البحث في سبيل معالجة شاملة للموضوع نطاقات دولية وإقليمية سياسية واقتصادية وأمنية أوسع من حدود معايير الجوار الجغرافي المباشر فسياسة اليمن الإقليمية لم تكن بمنأى عن المتغيرات الدولية.

أولًا: أهمية البحث:

تكمن أهمية البحث في معالجته السياسية اليمنية مع منطقتي الجوار الإقليمي وهما الخليج العربي والقرن الأفريقي، كون الأولى تعد من أكثر مناطق العالم ثراء وتتميز بالاستقرار وتنمية مرتفعة في مختلف المجالات، والأخرى تتميز بعدم الاستقرار والفقر والتخلف –ويقف اليمن بينهما.

ثانيًا: إشكالية البحث: تم صياغة إشكالية البحث على شكل تساؤل وهو على النحو الآتي:

كيف تعاملت السياسية اليمنية مع القضايا الإقليمية الناجمة عن المتغيرات الدولية والإقليمية خلال فترة زمنية معينة ممتدة من عام 1995 إلى 2005؟

ثالثًا: فرضيات البحث: تم تحديد عدة فرضيات منها:

– هناك علاقة تفاعل وارتباط بين المتغيرات الدولية والإقليمية، وقضايا اليمن الوطنية التي واجهتها السياسة اليمنية في جوارها الجغرافي أثناء فترة الدراسة.

– إن المصالح الوطنية والقومية السياسية والاقتصادية والأمنية لليمن هي المتغيرات الرئيسية في تحديد الأنماط التفاعلية تجاه القضية الإقليمية والدولية.

رابعًا: منهجية البحث:

تم اعتماد مجموعة من المناهج التي لها علاقة بالمدرسة الواقعية ونظرية النظم الإقليمية، أهمها منهاج المصلحة الوطنية الذي ينطلق من فكرة أساسية مفادها أن الدول لا يشغلها سوى تحقيق مصالحها الوطنية واستخدام المنهج الإقليمي والاستعانة بالمنهج المقارن.

خامسًا: أهداف البحث:

إن الأهداف الأساسية التي يسعى الباحث إلى تحقيقها من إجراء هذا البحث هي:

الكشف عن أهم المتغيرات الدولية والإقليمية التي أثرت على السياسة اليمنية أثناء تعاملها مع قضاياها في المنطقة الإقليمية المجاورة.

دراسة أهم القضايا الإقليمية التي نالت حيزًا أكبر من نشاط سياسة اليمن الخارجية ودراسة معوقات ومحفزات التعاون الإقليمي في المنطقة أثناء فترة الدراسة.

سادسًا: الفترة الزمنية للبحث:

من عام1995 إلى 2005، تم اختيارها استجابة لمجموعة من الأحداث التي تضمنت تطورات مهمة جرت في اليمن والنطاق الدولي والإقليمي المحيط بها.

سابعًا: أدوات البحث:

يعد هذا البحث الأول في مجاله، اعتمد الباحث العديد من المصادر الأولية كالبيانات والتقارير والإحصاءات الوطنية والعربية والدولية، التي تعنى باليمن ودول الجوار الإقليمي.

*النتائج التي توصلت لها الدراسة:

إن المتغيرات الإقليمية من خارج المنطقة العربية أثرت في سياسة اليمن الوطنية مثل إيران بدعمها للحوثي، وإسرائيل من خلال تغلغلها في منطقة القرن الأفريقي ودعمها للقوى التي تهدد المصالح الوطنية لليمن فيها، فيما يتعلق بتأثير النظام الإقليمي العربي فقد بدا من خلال تداعيات حرب الخليج الثانية عام 1991 التي أثرت سلبًا على العمل العربي المشترك وأفقد اليمن جزءًا كبيرًا من الدعم من دول الخليج بسبب تضامنه مع العراق، وموقع اليمن الجغرافي الذي يربط منطقتي الخليج العربي والقرن الأفريقي ويشرف على مضيق باب المندب، غير أنه شكل مصدر ضعف للسياسة اليمنية أثناء فترة الدراسة لعدم قدرتها حماية إقليمها الجغرافي وعدم الاستفادة من المميزات الجغرافية لمنطقة الخليج العربي، ومن أهم القضايا الإقليمية التي واجهت السياسة اليمنية أثناء فترة الدراسة هي تسوية النزاعات الحدودية البرية والبحرية مع السعودية وإرتيريا وعمان، ووضعية اقتصاد البلاد الضعيف مع تزايد معدلات الفقر والبطالة، والأخطار الأمنية الداخلية التي لها أبعاد إقليمية مثل تنظيم القاعدة وحركة الحوثي، لقد سعت السياسة اليمنية في تعاملها مع القضايا إلى إثبات وجودها في محيطها الإقليمي، إلا أنه غلب طابع رد الفعل على الأحداث التي تأتيها من الخارج وخلوها من المبادرة، كما نتج عن قلة الإمكانيات الاقتصادية لدى اليمن اتباع الخيارات السلمية إضافة إلى أن السلطات اليمنية لم تشرك القوى السياسة والاجتماعية أو الرأي العام لتعزيز موقفها أثناء حل قضاياها الإقليمية .


الهوامش:

*أحمد حسين الريدي، السياسة اليمنية الإقليمية، في ظل المتغيرات الدولية، 1995-2005م (رسالة دكتورة، الجزائر2010)

أحدث المقالات

  • لماذا يجب أن نثقف أنفسنا؟

  • إدانة العربي في الأدب الصهيوني.. كيف افترى سميلانسكي على العرب؟

    إدانة العربي في الأدب الصهيوني.. كيف افترى سميلانسكي على العرب؟

  • ملخص كتاب رأس المال (2)

    ملخص كتاب رأس المال (2)

  • ملخص كتاب رأس المال (1)

    ملخص كتاب رأس المال (1)

  • كيف يستخفون بنا نحن الشعوب

    كيف يستخفون بنا نحن الشعوب