السياسة الخارجية الأمريكية تجاه القضية الفلسطينية

المقدمة : تلعب السياسة الخارجية الأمريكية دورًا كبيرًا في الصراع العربي الإسرائيلي فقد شكلت السياسة الأمريكية تجاه القضية الفلسطينية النقطة الفاصلة في العلاقات العربية الغربية عامة، والعلاقات العربية الأمريكية خاصة، وقد شكل ارتباط الولايات المتحدة الأمريكية بالكيان الصهيوني نقطة الخلاف بينها وبين الوطن العربي وظلت السياسة الأمريكية هي الحامي أو الوصي على الكيان الصهيوني منذ…

علم امريكا واسرائيل

المقدمة :

تلعب السياسة الخارجية الأمريكية دورًا كبيرًا في الصراع العربي الإسرائيلي فقد شكلت السياسة الأمريكية تجاه القضية الفلسطينية النقطة الفاصلة في العلاقات العربية الغربية عامة، والعلاقات العربية الأمريكية خاصة، وقد شكل ارتباط الولايات المتحدة الأمريكية بالكيان الصهيوني نقطة الخلاف بينها وبين الوطن العربي وظلت السياسة الأمريكية هي الحامي أو الوصي على الكيان الصهيوني منذ بداية الاهتمام الأمريكي بالكيان الصهيوني، والذي يمكن أن نعتبر تاريخ 1948م هو البداية الأولى له.

بداية الاهتمام الأمريكي تجاه القضية الفلسطينية:

بعد أن تحول ميزان القوى وأصبحت الولايات المتحدة الأمريكية إلى جانب الاتحاد السوفيتي هي القوة العظمى في العالم وانتهى دور بريطانيا كقوة عظمى، بدأ اليهود في التحول إلى الولايات المتحدة الأمريكية كراعية لقضيتهم، خصوصا أن الولايات المتحدة تتمتع بنفوذ قوي، وتطمح أن تكتسب قضيتها طابعًا قانونيًا، “وما شجع اليهود على هذا التحول هو سياسة الرئيس الأمريكي ترومان والذي ساعد اليهود في عملية الضغط الدولي، وكان أيضًا للجنة الأنجلوأمريكية دور، فهي من مهدت الطريق لأن تتدخل الولايات الأمريكية في القضية الفلسطينية، وقد سمحت هذه اللجنة لمائة ألف مهاجر يهودي بالهجرة إلى داخل فلسطين، وربما بدأ الاهتمام بإسرائيل منذ وعد بلفور، ولكن الاهتمام الرسمي بدأ في عام 1948 م من مؤتمر نيويورك “[1].

وقد قدمت الولايات المتحدة في عام1943م قرضا بقيمة 150مليون دولار، وهو دعم واضح لهذا الكيان، واعتبر البعض هذا الدعم نتيجة لحاجة الولايات المتحدة لإسرائيل بشكل دائم في لعبتها في المنطقة، وفي الحفاظ على مصالحها النفطية في الجزيرة العربية، واتخذت من إسرائيل خط الدفاع الأول لها، و بالنسبة لإسرائيل  “فقد مثل اعتراف الرئيس ترومان بدولة الكيان الصهيوني بعد دقائق من الإعلان عنها عام 1948م حافزًا للعلاقات بينهما وهو تصرف يخالف المبادئ الدبلوماسية”[2]، وقد شهدت الستينات تحولًا كبيرًا في طبيعة العلاقات الأمريكية الإسرائيلية، حيث تحولت هذه العلاقات من الاعتراف المعنوي والسياسي والدعم المالي الضعيف إلى  التحالف الإستراتيجي القوي، “وقد كان لظهور القومية العربية واقترابها من الاتحاد السوفيتي دور كبير في تطور العلاقات الأمريكية الإسرائيلية، حيث اعتبرت الولايات المتحدة إسرائيل الحصن المنيع لها ضد قومية العرب وضد عبدالناصر، و ما شدد عليه اللوبي الإسرائيلي هو ضرورة التحالف بين واشنطن وتل أبيب”[3].

“عام1967م أصبحت إسرائيل حلقة مركزية مهمة بالنسبة للسياسة الأمريكية وقفزت المساعدات الاقتصادية الأمريكية لإسرائيل من 15مليون إلى75مليون دولار في عام 1968م.

محددات السياسة الخارجية الأمريكية تجاه القضية الفلسطينية:

  • وسائل الإعلام الأمريكي ودورها في تكتيم القضية الفلسطينية: فالقضية الفلسطينية يشوبها كثير من الغموض عند عامة الشعب الأمريكي في التعتيم على حقائق ما يجري على ساحة الصراع الفلسطيني الإسرائيلي والدور الذي تلعبه السياسة الخارجية الأمريكية في هذا المجال، “حيث صرحت وير وهي كاتبة أمريكية أن الرأي العام الأمريكي لا يعرف شيئا عن القضية الفلسطينية، إلا عن طريق التغطية الإعلامية للأحداث المنحازة لإسرائيل ودور وسائل الإعلام الخطير في صناعة القرارات تجاه القضية الفلسطينية “[4]
  • السياسة الخارجية الأمريكية ليست حرة وليست مرتبطة بمصالح الدولة الأمريكية وأمنها كما يظن الكثير، بل إنها تابعة تبعية مطلقة لإدارة جماعات الضغط الموالية لإسرائيل، والتي تملك من المال والثروة ما يمكنها من السيطرة على السياسة الخارجية الأمريكية.
  • اللوبي الإسرائيلي ودوره الكبير في التأثير على السياسة الخارجية الأمريكية يتجلى بوضوح من خلال الدلالات الآتية :

“قصف إسرائيل للباخرة الأمريكية ليبرتي وقتل 34 بحارًا أمريكيًا لم تلقَ أي ردة فعل أمريكي، تسليم أمريكا السرب الوحيد لديها من الطائرات المتطورة المزودة بصواريخ مفريك إلى إسرائيل، موافقة الكونغرس الأمريكي بأغلبية 98% من أعضائه على قرار إلغاء كل القيود على المبادلات التجارية مع إسرائيل رغم تحفظ وزارة التجارة الأمريكية على ذلك ومعارضة كل النقابات”[5]

فتأثير رئيس وزراء إسرائيل على السياسة الخارجية الأمريكية في الشرق الأوسط أكبر بكثير من تأثيره في بلاده ذاتها، ” لقد تمكنوا من إحكام قبضتهم على كل مفاصل السياسة الخارجية الأمريكية لذلك أصبح تأثير اللوبي الإسرائيلي على السياسة الخارجية واضحًا وكبيرًا وتأثيره على مختلف عمليات صنع القرار والسيطرة على مختلف المؤسسات الحكومية “[6]، وقد ظهر أول لوبي إسرائيلي عام1945م في الولايات المتحدة تحت مسمى مجلس الشؤون العامة الصهيونية الأمريكية الإسرائيلية وكان يهدف إلى تعميق العلاقات الأمريكية الإسرائيلية.

السياسة الخارجية الأمريكية تجاه أبرز القضايا الفلسطينية:

برزت السياسة الأمريكية تجاه الكثير من القضايا وكان من أبرز تلك القضايا قضية القدس وقضية اللاجئين وقضية الاستيطان وموقف الولايات المتحدة تجاه حركات المقاومة والمتمثلة بحركة حماس:

  • السياسة الخارجية الأمريكية تجاه حركات المقاومة (حماس) :

ظلت الولايات المتحدة تعتبر حركة حماس حركة إرهابية وقد رفضت الولايات المتحدة التقارب بين حماس وفتح و”تحدث ديفيد فيلتمان مساعد وزيرة الخارجية الأمريكية لشؤون الشرق الأدنى مع أبي مازن قائلا: “نحن نتفهم تطلعكم إلى الوحدة إلا أنكم لن تحصلوا على دولة إذا تشاركتم مع منظمة إرهابية وحماس في نظرنا إرهابية”[7]، وقد عارضت الولايات المتحدة الأمريكية تقديم القيادة الفلسطينية طلب العضوية الكاملة لفلسطين في الأمم المتحدة وهددت باستخدام الفيتو في حال تقديم الطلب، وظلت تصر على وصف حركة حماس بأنها إرهابية، “وبالرغم من اعتراف الجيش الأمريكي بأن الكيان الصهيوني هو القوة النووية الوحيدة في المنطقة، إلا أنها تصف أصحاب الحق بالدولة الإرهابية، أي الفلسطينيين، وبالرغم من أن إسرائيل توصف في مسودات المؤتمر العالمي بالعنصرية في مقابل رفض الولايات المتحدة لهذا المسمى”[8].

انتخابات2006م والتي حصلت فيها حركة حماس على الأغلبية، وجاءت نتائجها بحركة حماس إلى السلطة في انتخابات شهد لها بالنزاهة “لم تعترف الولايات المتحدة بتلك الحكومة بل سارت إجراءات تصعيدية تجاه الفلسطينيين والتي كان من أبرزها تمرير قرار في مجلس النواب متشدد ضد الفلسطينيين تحت اسم “معاداة الإرهاب الفلسطيني 2006م” واعتبار الأراضي الفلسطينية ملجأ للإرهابيين وغزة والضفة الغربية ملاذا للإرهابيين وطالب القانون بتطبيق سياسة التجويع في صورة منع المساعدات والتضييق على الشعب الفلسطيني” [9]، وربما هذا ما خلق المبرر الكبير لإسرائيل بضرب غزة عدة مرات وارتكاب أبشع الجرائم تحت مسمى الحرب على الإرهاب وخلط الأوراق ووصف المقاومة الوطنية بوصف الإرهاب ضد المحتلين، ومهما أظهرت حماس أي مرونة سواء أكانت في السلطة أو المعارضة، فلن تقبل بها الولايات المتحدة كونها الجدار العائق أمام أطماع الاحتلال الصهيوني في التوسع والسيطرة.

  • السياسة الخارجية الأمريكية تجاه حركة الاستيطان الصهيونية التوسعية:

مر الاستيطان الإسرائيلي والتوسع في البناء والتمدد على الأراضي الفلسطينية وتدمير منازل الفلسطينيين وتشريدهم بمراحل كثيرة، كان الأبرز منها هو أن الكيان الصهيوني لم يتراجع عن مخططه التوسعي وبالنسبة للسياسة الأمريكية، فقد اعتبرت مخيبة للآمال تجاه الاستيطان” حيث عبر ديفيد هيل نائب المبعوث الأمريكي جورج ميتشل أن أمريكا لا تستطيع الضغط على إسرائيل فيما يتعلق بالاستيطان، قائلًا إن أمريكا لا تستطيع إجبار حكومة ذات سيادة على فعل شيء”[10] .. “عجزت الولايات المتحدة عن الضغط على إسرائيل لوقف الاستيطان في الضفة الغربية وتوقفت عن بذل أي جهود في هذا الإطار بعد أن نجحت في تحقيق تجميد جزئي للاستيطان بشكل مؤقت خلال التسعة الأشهر الأولى من سنة 2011م”[11].

“ليس هذا فحسب قامت الولايات المتحدة الأمريكية باستخدام حق النقض الفيتو في 1/2/2011 ضد مشروع قرار عربي يدين الاستيطان الإسرائيلي في الضفة الغريبة، وهو واحد من 43 فيتو استخدمه الأمريكان في الشأن الفلسطيني من بين نحو 85 فيتو استخدمتها أميركا طوال تاريخها ” [12]

“عموما اعتبرت الإدارة الأمريكية المتتابعة منذ 1967م إلى1981م بناء المستوطنات في الأراضي الفلسطينية المحتلة عملا غير مشروع، وإدارة ريغان اعتبرتها عقبة في طريق السلام واعتبرتها منشآت غير شرعية، إلا أنه سرعان ما غير وجهة نظره وقال بأنها ليست ضرورية ولكنها ليست غير شرعية”[13]

“أما جورج بوش الأب (1988-1992) نظر إلى الاستيطان على أنه أمر غير محبذ وأنه سيتخذ القرارات الملائمة من أجل مراقبة مدى التزام الإسرائيليين بهذه القرارات وسيدين مخالفتها “[14].

وخلال إدارة الرئيس كلينتون (1992-2000) لم تبدِ إدارته أي معارضة لمصادرة الأراضي والنشاطات الاستيطانية في القدس الشرقية، بل ذهبت إلى تأييد توسيع المستوطنات القائمة لتوافق النمو الطبيعي للمستوطنين، وهي لذلك تختلف عن سابقتها من الإدارات، أيضًا اتصف الموقف الأمريكي بالسلبية عندما أعلن اتفاقية أوسلو بين منظمة التحرير الفلسطينية وإسرائيل، والذي قال فيه الأمريكان إن مسألة مصادرة الأراضي وبناء المستوطنات في القدس الشرقية لا يجب معالجتها في الأمم المتحدة أو مجلس الأمن، بل هي من اختصاص إسرائيل والسلطة الفلسطينية “[15] والذي قد يجعل معيار القوة هو الحكم في أي عملية تسوية أو صلح، مما يعرقل العدالة، خصوصا أن القوى غير متكافئة.

أوباما صرح بعدم القبول بشرعية المستوطنات، وأن البناء ينتهك الاتفاقيات السابقة وأن بناء المستوطنات لا يسهم في أمن إسرائيل، بل سيصعب عليها إقامة السلام مع جيرانها [16]، وقد اتسمت مواقف الولايات المتحدة تجاه قضية الاستيطان خلال الفترة (1967-2009 ) بالغموض تارة وبالتناقض تارة أخرى، كما أنها خلال هذه الفترة لم تتخذ أي خطوة في سبيل الوقوف في وجه الزحف الصهيوني، بل على العكس ظلت تستخدم نفوذها في هيئة الأمم المتحدة لوقف صدور أي قرار يمكن أن يدين الاحتلال، وهي بالتالي ناقضت نفسها، فسياستها المعلنة تتناقض مع سياستها المنفذة .

  • أبرز المواقف الأمريكية تجاه القضية الفلسطينية:
  • علقت الولايات المتحدة دفع نصيبها في موازنة منظمة اليونسكو لأنها قررت قبول دولة فلسطين عضوًا فيها (31/10/2011)، وعلق مجلس النواب الأمريكي مساعدة قيمتها 200 مليون دولار للسلطة الفلسطينية بسبب سعي القيادة الفلسطينية للحصول على العضوية في الأمم المتحدة (5/10/2011).
  • قرر مجلس النواب الأمريكي منح أكثر من 200مليون دولار مساعدة للإسرائيليين لشراء القبة الحديدية المضادة للصواريخ.
  • تقدم 42 نائبًا جمهوريًا أمريكيًا يدعم ما قالوا إنه حق إسرائيل في ضم الضفة الغربية في حال طلب الفلسطينيين العضوية الكاملة في الأمم المتحدة”[17].  
  • “وقعت إسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية في سبتمبر 2016م اتفاقًا للمساعدات العسكرية بقيمة 38مليار دولار ويعد أكبر اتفاق تقدمه الولايات المتحدة وارتفعت المساعدات السنوية من 3.1 مليار دولار إلى 3.8 مليار دولار في سبيل ترسيخ العلاقات الدفاعية بين الجانبين في سبيل مواجهة المنطقة الملتهبة”[18].
  • “تعد مرحلة ما بعد صدور قرار 242 من المراحل الأصعب التي مرت بها القضية الفلسطينية؛ وذلك بسبب الانحياز الأمريكي المطلق لإسرائيل.
  • نبذة مختصرة عن سياسة الولايات المتحدة في فترات الرؤساء(كلينتون، جورج بوش الابن، اوباما) :

فترة الرئيس كلينتون :

رفض كلينتون مفهوم أن يكون الإسلام عدو الغرب وسعى في الفترة الأخيرة من رئاسته لحل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي وفق الرؤية الإسرائيلية.

فترة الرئيس جورج بوش الابن (2001-2009):

تعتبر فترة رئاسة جورج بوش هي الفترة التي حدث فيها تحول كبير في سير اتجاه السياسة الخارجية الأمريكية وسير دبلوماسيتها، ” لقد تم استبدال الاستراتيجية الأمريكية التي استمر العمل بها 50 عاما واستبدلت بعد أحداث 11 من سبتمبر 2001م باستراتيجية جديدة، فقد توجهت السياسة الأمريكية في حشد وتعبئة الرأي العام، الرأي الأمريكي ضد كل ما هو إسلامي وضرورة الوقوف مع الولايات المتحدة بكل إمكانياتها إلى جوار إسرائيل في حربها ضد الحركات الإسلامية التي تهددها وقد وجهت السياسة الأمريكية حربها ضد مفهوم الإرهاب وشهدت إدارة بوش الابن اهتماما كبيرًا بقضايا الشرق الأوسط والقضية الفلسطينية “[19].  

“فقد تعامل جورج بوش الابن مع عرفات على أنه أرهابي ويحرمه ويحرم الشعب الفلسطيني أي شرعية، ويسمح لإسرائيل بإخضاع الفلسطينيين وقبول أعمال إسرائيل كافة، ومنها توسيع المستوطنات ومصادرة الأراضي وإعادة احتلال مدن الضفة وتشديد الحصار “[20]، لقد ساعد مفهوم الحرب على الإرهاب والذي أطلقه بوش الابن الاحتلال الإسرائيلي في تنفيذ جرائمه وإخضاع المقاومة الفلسطينية وقد وقفت السياسة الأمريكية إلى جانب إسرائيل تحت مسمى الحرب على الإرهاب.

  • فترة الرئيس أوباما :

عندما تولى الرئيس أوباما رئاسة الولايات المتحدة تفاءل العرب بذلك، إلا أن الاستراتيجية الأمريكية والسياسة الأمريكية تتبع نفس الأطر فيما يتعلق بالصراع الفلسطيني الإسرائيلي “لقد عجزت إدارة أوباما 19/5/2011م عن الضغط على نتيناهو بتجميد الاستيطان وإطلاق المفاوضات وعندما دعا أوباما إلى العودة إلى حدود 1967م نال سخطًا من حكومة نتيناهو، إلا أنه سرعان ما غير موقفه واعتبر أن كلامه تم تفسيره بطريقة خاطئة “[21].

وبالرغم من الأحداث التي شهدتها المنطقة بعد ثورات ما سمي بالربيع العربي 2011م، إذ كان يأمل الكثير أن تغير معادلة الصراع مع الكيان الإسرائيلي، إلا أن السياسة الأمريكية ظلت داعمة لإسرائيل وكررت مرات عديدة التزامها بأمن إسرائيل وتفوقها العسكري، كما تابعت تقديم المساعدات العسكرية والاقتصادية السنوية بنحو 3مليار دولار، بالرغم من أن دخل الفرد الإسرائيلي يعد من أفضل الدخول في العالم والذي يصل إلى نحو 29ألف دولار سنويًا “[22]

لم يتغير وضع القضية الفلسطينية في عهد أوباما، فلم يهتم أوباما بالقضية الفلسطينية وجعلها من القضايا المؤجلة رغم أهميتها، ولم يحدد سقفا زمنيا لحلها وقد ركز أوباما على تسوية الملف النووي الإيراني”.

 صعود ترامب إلى السلطة: كان لتصريحات ترامب تأثير كبير على النهج الإسرائيلي حيث اعتبر ترامب أن المستوطنات الإسرائيلية ليست عائقًا أمام السلام وأنه لا يدين بناء المستوطنات وقد اعتبر موقفه بأنه تجاوز للمواقف التقليدية للإدارة الأمريكية التي اعتبرت الاستيطان عقبة أمام تحقيق حل الدولتين”[23]، وقد شدد على أن الأمم المتحدة والولايات المتحدة لا يجب عليها التدخل في الصراع، وأن تترك حلها لطرفي الصراع وفق معطيات القوة التي يمتلكها كل طرف والذي يعتبر مؤشرًا خطيرًا على القضية الفلسطينية، وشدد بأنه لن يدعم إقامة دولة إرهابية في الأراضي المحتلة وتعهد باستخدام حق النقض ضد أي قرار معادي لإسرائيل في الأمم المتحدة”[24].

الخاتمة:

“منذ أواخر الستينات ساعدت الولايات المتحدة في سبيل ضمان تفوق إسرائيل وتميزها في منطقة الشرق الأوسط وبغض النظر عن هوية الرئيس الذي يحكم في البيت الأبيض “، فالاستراتيجيات التي تسير عليها السياسة الأمريكية في السابق تثبت أن السياسة الأمريكية تتمتع بحالة من الثبات ولا تختلف من رئيس لآخر سواء أكان جمهوريا أم ديمقراطيا[25].  

ظلت الولايات المتحدة الأمريكية تراوغ وفق ما تمليه مصالحها، فقد استخدمت مصطلح الاعتراف بالحقوق الفلسطينية عندما شعرت بتهديد على مصالحها.

ساندت الولايات المتحدة الأمريكية كل مقترحات حماية المدنيين في العالم في مناطق الثورات والانتفاضات كما في ليبيا وسوريا، إلا أنها تابعت رفضها المتكرر لطلبات السلطة الفلسطينية لحماية المدنيين في الضفة الغربية وقطاع غزة “[26].

تعهدت الولايات المتحدة الأمريكية بالدعم الكامل للكيان الصهيوني وممارسة الضغوط لقبول سياسته في المنطقة ودعم اقتصاده عن طريق التطبيع من نظم التبعية عبر سلسلة اقتصادية تدور بالخفاء ثم يتم تسريبها للإعلام للتطبيع الشعبي فيما بعد”[27].

ركزت الولايات المتحدة الأمريكية على أن تظل إسرائيل في حالة تفوق عسكري وضمان ذلك التفوق للكيان الصهيوني بحيث تصبح القوة الأعظم في منطقة الشرق الأوسط بما يساعد على حماية مصالحها في المنطقة والحفاظ على أمن إسرائيل.

قائمة المراجع :


[1] نعمان عمرو، التراجع الرسمي في قرارات الأمم المتحدة تجاه القضية الفلسطينية منذ نشأتها وحتى حرب أكتوبر 1973، http://www.qou.edu/arabic/magazine/issued15/research9.htm ، الأحد30/7/2017م،الساعة5 مساء.

[2] محسن صالح، الموقف الأميركي من القضية الفلسطينية، موقع الجزيرة للدراسات، http://www.aljazeera.net/knowledgegat، السبت 29/7/2017م، الساعة 5 عصرا.

[3] فواز جرجس، السياسة الأمريكية تجاه العرب. كيف تصنع؟ ومن يصنعها؟، مركز دراسات الوحدة العربية – بيروت، http://articles.islamweb.net/media/index.php?page=article&lang=A&id=3234

[4] أمل عيتاني، السياسة الخارجية الأمريكية والعالم الاسلامي، موقع الجزيرة للدراسات، http://www.aljazeera.net/knowledgegate/books ، الاثنين 31/7/2017م الساعة 8 مساء .

[5] محمد العمر، الدور الأميركي في المنطقة: عندما تتحكم الأيديولوجيا بالسياسة، مدونات الجزيرة، http://blogs.aljazeera.net/Blogs/2017/4/15/%D8%A7، السبت، 29/7/2017م، الساعة 3عصرا .

[6]ـأمل عيتاني، مرجع سابق .

[7] محسن صالح، الموقف الأميركي من القضية الفلسطينية، موقع الجزيرة للدراسات، http://www.aljazeera.net/knowledgegat، السبت 29/7/2017م، الساعة 5 عصرا.

[8] محسن صالح، مرجع سابق .

[9] أبعاد الخطاب السياسي الأمريكي المؤثرة في القضية الفلسطينية، المركز الاعلامي الفلسطيني، https://www.palinfo.com/news/2010/12، الاثنين، 31/7/2017م، الساعة8 مساء.

[10] محسن صالح، مرجع سابق .

[11] مرجع سابق .

[12]مرجع سابق .

[13] محمود جرابعة، الصراع الفلسطيني-الإسرائيلي في منظور ترامب، الجزيرة، http://studies.aljazeera.net/ar/reports/2016/12/161201103017333.html، الاثنين 31/7/2017م.

[14] عبد الناصر محمد سرور، الموقف الأمريكي تجاه قضية القدس، 1967 ‏- 2009، جريدة الشعب الجديد، http://estqlal.com/article.php?id=29337، الاثنين 31/7/2017م الساعة 5مساء.

[15] عبد الناصر محمد سرور، مرجع سابق.

[16]مرجع سابق .

[17] محسن صالح، مرجع سابق .

[18] محمود جرابعة، مرجع سابق .

[19] عبد الحي علي قاسم، السياسة الخارجية الأمريكية تجاه حركة حماس، مكتبة مدبولي، http://barq-rs.com/barq/%D8%A7%D9%84%D8% الثلاثاء 1/8/2017، الساعة 8مساء.

[20] أثر الحرب على الإرهاب على القضية الفلسطينية، http://hadath.ma/26694-%D8%A3%D8%AB%D8%B1-، الحدث، الثلاثاء 1/8/2017م، الساعة 9 صباحا.

[21] محمد حسين، أسامة حمدي، السياسة الأمريكية في عهد أوباما وانعكاساتها على الدور الأمريكي لحل الصراع الفلسطيني – الإسرائيلي، المركز الديمقراطي العربي، http://democraticac.de/?p=47804 ، الثلاثاء 1/8/2017م الساعة 10مساء.

[22] محسن صالح، مرجع سابق.

[23] محمود جرابعة، مرجع سابق .

[24] محمود جرابعة، مرجع سابق.

[25] محمد حسين، أسامة حمدي، مرجع سابق .

[26] محسن صالح، مرجع سابق .

[27] أبعاد الخطاب السياسي الأمريكي المؤثرة في القضية الفلسطينية، المركز الإعلامي الفلسطيني، https://www.palinfo.com/news/2010/12 ، الثلاثاء 1/8/2017م الساعة 4 عصرا.

أحدث المقالات

  • لماذا يجب أن نثقف أنفسنا؟

  • إدانة العربي في الأدب الصهيوني.. كيف افترى سميلانسكي على العرب؟

    إدانة العربي في الأدب الصهيوني.. كيف افترى سميلانسكي على العرب؟

  • ملخص كتاب رأس المال (2)

    ملخص كتاب رأس المال (2)

  • ملخص كتاب رأس المال (1)

    ملخص كتاب رأس المال (1)

  • كيف يستخفون بنا نحن الشعوب

    كيف يستخفون بنا نحن الشعوب